سميح دغيم
مقدمة 9
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
المعتزلة والشيعة ، وكانت الدولة الخوارزمية اعتزالية ، وبكنفها عاد هذا المذهب إلى قوّته وسيطرته . أمّا « غياث الدين الغوري » الذي عاش الإمام فخر الدين الرازي في كنفه ردحا من الزمن ، فقد كان يشمل بعطفه من وصل إلى حضرته من العلويين والشعراء على الرغم من ميله إلى عقائد المذهب الشافعي . وإلى جانب هذه الدويلات المتصارعة ، برزت فرقة « الحشاشين » ، وهم فرقة من فرق الشيعة الإسماعيلية بقيادة الحسن بن الصباح الذي استطاع أن يستولي على « قلعة الموت » في الجزء الشمالي من إيران . ومن هذه القلعة شنّ الصباح حربا شرسة من التقتيل على أعداء الشيعة ، وعلى الذين يضطهدون معتنقيها . جملة القول إن عصر الإمام الرازي كان عصرا مضطربا على كل الصعد السياسية والفكرية والدينية ، مما سمح بإعادة إحياء المناقشات الكلامية والفلسفية والفقهية واختلاطها بعضها ببعض . كل ذلك كان يجري في بلاطات ودور السلاطين والأمراء لمختلف الدويلات التي تعاقبت خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين « 1 » على حكم العالم الإسلامي ، مما سيسمح لنا من إلقاء الضوء من زاوية معيّنة على إنتاج شيخ الإسلام الإمام فخر الدين الرازي ، وبالتالي على تبيان أهمية المصطلح الذي أنتجه هذا الفكر . 4 - المكانة الفكرية للرازي : يعتبر الإمام الرازي علما من أعلام الفكر الذين ساهموا في تطوير وتخريج الفكر العربي الإسلامي المتأخّر . لكنه في الحقيقة لم يحظ بالاهتمام المناسب من قبل الباحثين والمحقّقين ، فكتبه المحقّقة قليلة ، والدراسات حوله من قبل الباحثين الغربيين والشرقيين قليلة ومحدودة جدّا ، مما أفقدنا عنصرا مهما لفهم التراث في أواخر مراحل تطوّره في العصور الوسطى . وما يلفتنا أيضا هو قلّة عناية المستشرقين بمؤلّفات الرازي وأفكاره ، وذلك لأجل ضعف أثره على الفكر الغربي . فهمّ المستشرقين والذي تابعهم فيه أيضا بعض الباحثين العرب ، هو تبيان أثر الفكر العربي الإسلامي في نشوء الفلسفة الغربية
--> ( 1 ) السبكي : طبقات الشافعية ، المطبعة الحسينية - مصر - 1324 ه ، ج 5 ، ص 72 - 76 . حيث يقدم لنا السبكي صورة عن المذاهب الفلسفية والعلمية والكلامية التي استعادت قوتها ومكانتها في هذا العصر ، والتي كان للإمام الفخر الرازي معها مناقشات ومناظرات .